تعتبر مصر الدولة صاحبة الخبرة الأكبر في تنظيم كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، ورغم الإمكانيات التي تمتع بها والمكاسب المنتظرة من استضافتها لنسخة خاصة جداً من البطولة القارية، إلا أن التحديات كبيرة بالنسبة لمصر "المحروسة".

وفي اجتماع بالعاصمة السنغالية دكار أمس الثلاثاء، صوتت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) الذي يرأسه أحمد أحمد لصالح استضافة مصر لكأس أمم أفريقيا الثانية والثلاثين بدلاً من الكاميرون، لتكون تلك هي البطولة الخامسة التي يستضيفها البلد العربي، بعد بطولات أعوام 1959 و1974 و1986 و2006.

وكان الاتحاد الأفريقي أعلن في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2018 سحب تنظيم البطولة من الكاميرون بعدما "تلقى تقارير مفصلة"، على مدار أكثر من عامٍ، لاحظ فيها أن العديد من الشروط "لم يتم الوفاء بها".

وأوضحت وسائل إعلام أن الكاميرون تأخرت في إنجاز أعمال البنى التحتية ومنشآت الملاعب، إضافة إلى وجود مخاوف لدى الاتحاد من الوضع الأمني هناك.

مصر تتفوق بجدارة

ومع إعلان سحب البطولة من الكاميرون، أُعلِن أيضاً عن فتح الباب لتلقي ترشيحات الدول التي تريد تنظيم البطولة.

وكان الحديث يجري بقوة عن المغرب، غير أنه في النهاية لم يتقدم رسمياً سوى مصر وجنوب أفريقيا، التي لديها ملاعب استضافت مونديال 2010.

وجرى التصويت في داكار، لتحصد مصر 16 صوتاً، مقابل صوت واحد فقط لصالح جنوب أفريقيا، مع امتناع واحد عن التصويت، بحسب الاتحاد المصري لكرة القدم.

بداية مرحلة جديدة

كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2019 هي نسخة فريدة من البطولة التي انطلقت نسختها الأولى في الخرطوم عام 1957.

فخلافاً للنسخ السابقة لن تقام البطولة في الشتاء وإنما في الصيف، أي من 15 يونيو (حزيران) وحتى 13 يوليو (تموز) المقبلين.

وبعد أن كانت النسخ الماضية (ما عدا النسخ الأولى) بمشاركة 16 فريقاً، ستكون هذه النسخة الأكبر في تاريخ البطولات القارية بمشاركة 24 منتخباً.

مصر مؤهلة لاستضافة البطولة
مصر لديها مؤهلات كثيرة جعلتها تفوز بتنظيم النسخة الـ32 من كأس الأمم الإفريقية.

وسبق لبلاد النيل والأهرامات أن استضافت البطولة القارية أربع مرات، كما استضافت عام 1997 كأس العالم للناشئين تحت 17 عاماً، واستضافت عام 2009 كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً.

ومصر لديها البنية التحتية اللازمة، من ملاعب وأماكن إقامة وشبكات نقل ومواصلات ومطارات، ومراكز البث ووسائل التواصل الحديثة، من أجل تنظيم بطولة ناجحة.

5 مدن و8 ملاعب للبطولة
ورشح الاتحاد المصري ثماني ملاعب لاستضافة أمم أفريقيا 2019، أربعة منها بالقاهرة الكبرى، هي: إستاد القاهرة (مدينة نصر، الصورة)، إستاد السلام (مدينة السلام)، ملعب الدفاع الجوي (القاهرة الجديدة) وملعب الكلية الحربية (بالقرب من مطار القاهرة).

بالإضافة إلى ملعب الجيش (الثالث) بمدينة السويس، وهناك إستاد مدينة الإسماعلية، وإستاد الإسكندرية، وكذلك ملعب مدينة برج العرب، غربي الإسكندرية.

ملاعب خاوية بعد أحداث مؤسفة
ورغم السعة الضخمة لملاعب كالقاهرة وبرج العرب، إلا أنها تظهر خاوية من الجماهير في أغلب المباريات، خصوصاً المحلية، منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك

فبعد وقوع أحداث مؤسفة مثل أحداث ملعب بورسعيد 2012، وأحداث ملعب الدفاع الجوي 2015، قرر الأمن المصري أن تقام المباريات بدون جمهور.

تحدي للأمن والجمهور
غير أنه يجري السماح للجماهير من حين لآخر بحضور المباريات الدولية، مثل المباراة التي أقيمت على ملعب برج العرب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، وتأهل من خلالها المنتخب المصري لمونديال روسيا 2018، بالفوز على الكونغو بهدفي النجم العالمي محمد صلاح.

غير أن تلك المباريات تمثل عبأ كبيراً على رجال الأمن والجماهير معاً، إذ تكون الإجراءات الأمنية والتفتيش على أعلى مستوى ما يسبب ضغوطاً على الجميع.

فرصة لتحقيق مكاسب كثيرة
لكن السلطات والمسؤولين المصريين كانوا على علم تام بتلك المخاطر قبل التقدم لاستضافة تلك البطولة، التي تمثل فرصة لتحقيق مكاسب كثيرة لمصر، من بينها الفوز مرة أخرى بالكأس الغائبة منذ 2010، وعودة الجماهير للملاعب، والمكاسب المادية من تنشيط السياحة، إضافة إلى بعث رسالة بعودة الأمن إلى ربوع "المحروسة"، كما يسعى إليه المنظمون.